الآخوند الخراساني
205
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
فحيث لا ملاك لهذا الحكم إلَّا التّحرّز عن نفس الضّرر المحتمل لو كان ليس ممّا يستكشف منه الحكم الشّرعي بقاعدة الملازمة بين الشّرع والعقل ، كما في الحكم بوجوب الإطاعة وحرمة المعصية ، حيث أنّه لم يكن إلَّا من جهة ما يترتّب على نفس الإطاعة والمعصية من الثّواب والعقاب ، لا لملاك آخر فيهما يوجب المحبوبيّة أو المبغوضيّة الدّاعيتين إلى التّحريم أو الإيجاب ، غير ما كان عليه الفعل المأمور به أو المنهيّ عنه من العنوان الَّذي يكون به محبوباً ومبغوضاً وبه يأمر به أو ينهى عنه ، فليس امتثال الموارد من موارد قاعدة الملازمة ولو ورد فيها حكم من الشّرع كان إرشاديّاً ، وإن أبيت إلَّا عن عموم القاعدة لجميع الموارد . فمن المعلوم اختلاف الحكم المستكشف بالحكم العقلي حسب اختلافه ، فإن كان حكمه لأجل ما كان عليه الفعل من العنوان الَّذي به يمدح عليه فاعله أو يذمّ ، فالحكم الشّرعيّ يكون مولويّاً ، فإنّه يورث محبوبيّته للشّارع أو مبغوضيّته ، وهو الملاك في الحكم المولويّ وإن كان حكمه لمجرّد التّحريص على ما هو لازم المحكوم ، كما في الإطاعة من الثّواب أو الزّجر عمّا هو لازمه كما في المعصية من العقاب ، فالحكم الشّرعيّ يكون لمجرّد ذلك ، ولا نعنى بالإرشاديّ إلَّا بما كان كذلك ، فيكون الأمر أو النّهى المستكشف من قبيل الأوامر والنّواهي الواردة في الكتاب السّنّة بالإطاعة والمعصية . هذا كلَّه في حكم العقل بوجوب دفع الضّرر المحتمل أو الشّرع المستكشف به ، وإلَّا فليس نهوض الدّليل النّقلي على وجوبه النّفسي بمحال ، لاحتمال عدم اطَّلاع العقل على ملاكه . ولا يخفى انّه على تقديره ليس بضائر بما نحن بصدده ، فليتدبّر جيّداً . قوله ( قدّه ) : لأنّها فرع احتمال الضّرر - إلخ - . وهو فرع عدم جريان قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » . ومن هنا انقدح انّه لو كان فرع قاعدة « وجوب دفع الضّرر المحتمل » لدار . قوله ( قدّه ) : إلَّا انّ الشّبهة من هذه الجهة موضوعيّة - إلخ - . فيه منع كون الشّبهة من مثل هذه الجهة موضوعيّة ، إذ الملاك فيها ما كان المرجع فيها غير الشّارع من المميّزات الخارجيّة . ومن المعلوم انّه لا طريق إلى المصالح والمفاسد الَّتي تكون مناطات للأحكام الشّرعيّة في غير ما استقلّ به العقل إلَّا البيان الشّرعيّ لها أي الأحكام ، فإنّه بيان لمناطاتها على نحو الأن أيضا سلَّمنا ، لكن لا وجه للاعتراف بعدم وجوب الاحتياط فيها بمجرّد تسميتها شبهة موضوعيّة بحسب الاصطلاح لا من الأصوليّين ولا من